الشيخ حسين بن جبر

459

نخب المناقب لآل أبي طالب ( ع )

ثمّ إنّه تعالى قد كان امتحنه بمثل ما امتحن به إبراهيم عليه السلام بإسماعيل ، وعبدالمطّلب بعبداللّه . ثمّ إنّ التفدية كانت دأبه في الشعب ، فإن كان بات أبو بكر في الغار ثلاث ليال ، فإنّ علياً عليه السلام بات على فراش النبي صلى الله عليه وآله في الشعب ثلاث سنين « 1 » . وفي رواية : أربع سنين . العكبري في فضائل الصحابة ، والفنجكردي في سلوة الشيعة : إنّ علياً عليه السلام قال : وقيت بنفسي خير من وطأ الحصى * ومن طاف بالبيت العتيق وبالحجر محمّد لمّا خاف « 2 » أن يمكروا به * فوقّاه ربّي ذو الجلال عن المكر وبتّ أراعيهم وما يثبتونني * وقد صبرت نفسي على القتل والأسر وبات رسول اللّه في الغار آمناً * وذلك في حفظ الإله وفي ستر أردت به نصر الإله تبتّلًا * وأضمرته حتّى اوسّد في قبري « 3 » الحميري : ومن ذا الذي قد بات فوق فراشه * وأدنى وساد المصطفى فتوسّدا وخمّر منه وجهه بلحافه * ليدفع عند كيد من كان أكيدا فلمّا بدا صبحٌ يلوح تكشّفت * له قطعٌ من حالك اللون أسودا ودارت به أحراسهم يطلبونه * وبالأمس ما سبّ النبي وأوعدا أتوا طاهراً والطيّب الطهر قد مضى * إلى الغار يخشى فيه أن يتورّدا

--> ( 1 ) روضة الواعظين 1 : 145 . ( 2 ) في الديوان : رسول إلهٍ خاف . ( 3 ) ديوان الإمام علي عليه السلام ص 119 .